ما هي الطلاقة؟

الطلاقة هي الطرف الأيمن في معادلة تجمع في طرفها الأيسر 3 عناصر هي: الدقة والسرعة والفهم.

ماذا نقصد بهذا؟

نقصد أن الطفل يوصف بأنه طليق في القراءة، أو لديه طلاقة في القراءة، إذا استطاع يقرأ قراءة سليمة وصحيحة (الدقة)، بسرعة مناسبة ليس بطيئًا جدًا ولا سريعًا جدا (السرعة)، مع فهم ما يقرأ والتعبير عن هذا الفهم بتنغيم الصوت، وإيماءات الوجه، وحركة الجسد أحيانًا (الفهم).

إنها المهارة الأخيرة (في رأيي) من مهارات القراءة، بها يمكن أن نطمئن إلى أن الطفل صار بإمكانه استخدام ما تعلمه من مهارات وإستراتيجيات للقراءة وممارستها في قراءاته المستقلة كي يفهم النصوص، ويحصل على المعلومات التي يريدها، أو يحقق الهدف من القراءة الذي يضعه لنفسه أو يضعه له معلمه.

لماذا؟

لأنه سيكون قد تجاوز جميع المراحل السابقة، وتمكن من المهارات القراءة الأخرى، وهي:

الوعي الصوتي

إدراك الكلمة

المفردات

الفهم

ثم تأتي الطلاقة

ومع أن بعض الباحثين والمعلمين يرون أن الفهم هو المهارة العليا التي يجب أن يصل إليها القارئ، إلا أن الفهم مرتبط بالطلاقة، ويظهر من خلالها، لذلك أرى أن الطلاقة هي الهدف الذي يتحقق الفهم وغيره من المهارات الأخرى عبره.

لكن ينبغي الإشارة إلى أن الطلاقة لا تتحقق بمعزل عن مهارات القراءة الأخرى من جهة، ولا بمعزل عن البيئة اللغوية الثرية التي يجب أن يُغمر فيها الطفل منذ وصوله إلى هذا العالم من جهة أخرى. يعني أن الطفل يجب أن يتعرض للكثير من السياقات اللغوية، للكثير من اللغة الحية، ومن الخبرات اللغوية الواقعية، حتى يستطيع أن يصل إلى مرحلة الطلاقة في القراءة في الوقت المناسب تمامًا، وهو بنهاية السنة الثامنة من عمره، أي تقريبًا بنهاية الصف الثالث الابتدائي.

كيف نعرف أن الطفل قد وصل إلى مرحلة الطلاقة في القراءة؟

إذا استطاع القراءة دون تأتأة، ولا تردد، ولا خطأ، ولا توقف بين كلمة وأخرى، بسرعة مناسبة مع وضوح في مخارج الحروف، وتعبير مناسب عن المعنى الذي يقرؤه بما يدل على فهمه، وحقق متوسط عدد الكلمات المحدد من قِبَل الباحثين والدارسين لهذه المرحلة، وهو (114 كلمة صحيحة في الدقيقة). هكذا نستطيع أن نقول إن الطفل يقرأ بطلاقة.

طبعًا العدد يختلف باختلاف المرحلة العمرية، وخلال السنة العمرية الواحدة يختلف العدد أيضًا ما بين بدايتها ونهايتها، لذلك المطلوب هو أن يقرأ (114) كلمة صحيحة في الدقيقة عندما يكمل عمر 8 سنوات.

الخطوات

هناك خطوات عامة لتعزيز الطلاقة في القراءة، يُفترض أن تتم باستمرار في البيت والمدرسة، ومنها:

القراءة الجهرية (القراءة لتقديم النموذج الصحيح للطفل).

القراءة التشاركية (القراءة بهدف تعليم الطفل بحيث يقرأ المعلم ويساعده الطفل).

قراءة الأقران.

قراءة الكتب المفضلة، وإعادة قراءتها.

الاستماع للكتب الصوتية، وتتبعها في الكتاب المطبوع.

هذا بالنسبة للأنشطة القرائية عمومًا التي تدعم الطلاقة وتعززها.

توجد خطوات أخرى مهمة يجب إضافتها للأنشطة السابقة، وهي:

العمل على تعزيز الوعي الصوتي لدى الأطفال. هو ليس أمرًا سهلا، لكنه ضروري جدًا.

تأسيس مهارة الأصوات جيدًا، بحيث يستطيع الطفل أن يعرف مباشرة العناصر الثلاثة المكونة للحرف (اسم الحرف، وصوته، وشكله).

بناء معجم للمفردات لدى الطفل، ورفده بالمزيد من الكلمات الجديدة باستمرار.

زيادة حصيلة الطفل من الكلمات البصرية المناسبة لعمره.

هذه هي الخطوات العامة، لكن توجد توجيهات عملية على المعلمة أن تقدمها للطفل في أثناء القراءة، وهي ضرورية جدا جدا:

عدم التوقف بين كلمة وأخرى، وبدلا من ذلك يقرأ القراءة التي أسمها (المنزلقة).

عدم نطق همزة الوصل (أي عدم التوقف قبلها).

استخدام علامات الترقيم، لأن لها معنى.

التفكير في المعنى، وليس في فعل القراءة. (يمكن أن تسأله عن معنى جملة قرأها للتأكد من فهمه)

مساعدته على نطق الحروف والكلمات بوضوح، ونطق كل حرف من مخرجه الصحيح.

عدم التهجئة.

وأخيرًا، فلنتذكر أن القراءة والتهجئة لا يلتقيان، وإذا كان الطفل ما يزال يتهجى الكلمات فهذا يعني أنه ما يزال بعيدًا عن مهارة الطلاقة، وعلينا أن نمكنه من مهارة التهجئة أولا ليتجاوزها ثم ينتقل للمهارات الأعلى منها.

علينا أن نشجع الأطفال على ممارسة القراءة بسلاسة، والاستمرار في القراءة.

علينا أن نوجههم إلى بناء مفرداتهم في أثناء القراءة، وعدم التركيز على مجرد فك الحروف.