للدكتورة فاطمة البريكي

ربما لا يعرف الكثيرون فائدة القراءة لمدة 20 دقيقة يوميًا، من اليوم الأول في حياة الطفل وليس من اليوم الأول للمدرسة كما يظن البعض. إن القراءة للطفل لمدة 20 دقيقة تمنح الطفل فرصة التعرض لعدد هائل من المفردات والأساليب والتراكيب اللغوية التي ربما لن تمر عليه في حياته اليومية أو حتى في الفصول الدراسية.

ليست هذه هي الفائدة الوحيدة بالطبع، فالقراءة اليومية في مواضيع مختلفة، لكتّاب مختلفين تساعد الطفل على تكوين رصيد معرفي كبير، وتكون لديه معلومات متنوعة في موضوعات مختلفة، يمكنه أن يستخدمها كمفاتيح لاستكشاف العالم من حوله بينما يتقدم في العمر والدراسة.

القراءة اليومية تمنح الطفل الثقة بالذات، الناتجة عن التسلح بالمعلومات، مما يكسبه الطلاقة في الكلام، والرغبة في استعراض المعلومات التي عنده، مما يسهم في صقل شخصيته دون بذل جهد كبير من الوالدين أو مقدمي الرعاية.

ليس هذا فقط، بل إن كثيرًا من المهارات الاجتماعية الأساسية تُكتسب أيضا نتيجة القراءة الدائمة، فالطفل القارئ يكون أكثر تفهمًا للآخرين، وتقبلا لاختلاف وجهات النظر، لأنها تمر عليه في أثناء قراءته، ويكتشف يومًا بعد يوم أن كل شخص متفرد في رؤيته للأمور التي قد تبدو بدهية جدًا للعامة. أيضًا يكون الطفل القارئ أكثر قدرة على الاندماج مع أقرانه ومع الكبار، وأكثر حبًّا ورغبة في الحوار، ودراية بكيفية المناقشة وطرح الأفكار.

توجد فوائد كثيرة للقراءة اليومية، بحد أدنى 20 دقيقة، ويمكن أن تزيد، تبدأ في البداية بأن يُقرأ للطفل إلى أن يصل إلى مرحلة يمكنه أن يقرأ فيها لنفسه بنفسه، وبينهما تكون القراءة عملية مشتركة بينه وبين الشخص البالغ الذي قد يكون الأم أو الأب أو المعلمة. والمواظبة على القراءة اليومية لمدة 20 دقيقة تهيئ الطفل للحصول على درجات متفوقة في اختبارات القراءة المعيارية، لأنه يكون قد تعرض لحوالي مليون و800 كلمة منذ بدء القراءة حتى بلوغه الصف السادس، وهو عدد كبير جدا من الكلمات التي تكون في مجملها المخزون اللغوي للطفل المحظوظ جدا بتعرضه لكل هذا الكمّ من المفردات وما تحمله من المعاني والأفكار بحسب السياقات المختلفة التي وردت بها.

هل يمكن أن تشاركونا الفوائد التي ترونها للقراءة اليومية للطفل لمدة 20 دقيقة من وجهة نظركم؟