يميل الكثير من الأهالي والمعلمون إلى البدء بتعليم أطفالهم الحروف من خلال الأوراق التقليدية التي يوضع الحرف فيها في منتصفها بحجم كبير، ويطلبون من الطفل الصغير أن يتتبع هذا الحرف، وأن يردده، ويحفظه. لكن هل هذا هو الأسلوب الأمثل ليتعلم الطفل الحروف تعلمًا صحيحًا، يمكن توظيفه في تطوير مهارتي القراءة والكتابة لاحقًا؟

إن العودة إلى الأبحاث والدراسات المتخصصة تثبت أن هذا الأمر سابق لأوانه، وأن الطفل عليه أن يتقن سماع أصوات الحروف في الكلمات المسموعة قبل أن يتعلم شكلها، ويبدأ في تتبعها على الأوراق. ونضع في اعتبارنا هنا أننا ذكرنا في سطرين مكونين من مكونات الحرف، ولكن المكون الثالث مهم جدا، ولا ينفصل عنهما، وسأذكر هذه المكونات الآن للتأسيس لها عند القارئ من البداية:

مكونات الحرف:

1 اسم الحرف

2 صوت الحرف

3 شكل الحرف

إن هذه المكونات مترابطة مع بعضها، ولا يصح أن نعلم الطفل واحدًا منها ونترك البقية، وهذا أيضا قائم على الكثير من الدراسات التي وجدت أن الاتكاء على صوت الحرف وحده في تعليم الطفل القراءة لا يساعد بالقدر الكافي، ولا يعطي نتائج حقيقية كما هو الحال عند تعليم الطفل اسم الحرف مع صوته، ثم ربطهما معهًا مع شكله.

ودراسة الحروف وتعلمها (التهجئة) تُسمى مهارة الأصوات، ولكن هذه المهارة تأتي بعد (وأحيانًا متزامنة) مع مهارة أخرى أكثر أهمية في تهيئة الأطفال للقراءة، وهي مهارة (الوعي الصوتي). هذه المهارة المهملة حتى زمن قريب في مناهجنا التعليمية، فلا نجد لها ذكرًا إلا يسيرًا عند بعض المعلمين، أما الوالدان فلا يكادان يعرفانها، مع أن التأسيس لها يبدأ من عندهم، في مرحلة ما قبل المدرسة، من خلال مهارات أخرى تمثل الأساس الذي تقوم عليه مهارة الوعي الصوتي.

يتكون الوعي الصوتي من عدد من المهارات الفرعية، من مثل:

  • الوعي الكلمي (معرفة أن الجمل تتكون من كلمات)
  • الوعي المقطعي (معرفة أن الكلمات تتكون من أجزاء كبيرة هي المقاطع)
  • الوعي الجناسي (إدراك وإنتاج الكلمات المتشابهة في بعض حروفها)
  • الوعي الإيقاعي (إدراك وإنتاج الكلمات المتشابهة في حروفها الأخيرة تحديدًا)
  • الوعي الفونيمي (إدراك وإنتاج الأصوات داخل الكلمات، وهذا يعني معرفة أن الكلمات تتكون من أجزاء صغيرة هي الأصوات وهي أصغر وحدة صوتية). ويتكون الوعي الفونيمي من عدد من المهارات أيضًا:
  • عزل الصوت
  • إضافة الصوت
  • مزج الصوت
  • تقطيع الصوت
  • حذف الصوت
  • إبدال الصوت

ويغطي إصدارنا الجديد (كراس أنشطة الوعي الصوتي) جميع هذه المهارات الكبرى والصغرى، وذلك من خلال منهج متناسب مع الطفل وعالمه واهتماماته وميوله، ونسق ثابت ومحبب يبدأ بقصة يسمعها الطفل، ويلتقط منها أصوات الحروف موضع الدراسة، بمساعدة الأم أو المعلمة، ثم يتدرج مع الأنشطة المسلية والألعاب اللغوية في تحقيق مهارات الوعي الكلمي، ثم المقطعي، ثم الجناس، ثم الإيقاعي، وأخيرًا الفونيمي.