يتميز منهج عالم الأشكال والألوان باعتماده مبدأ التعلم باللعب. هذا هو المبدأ المحوري في قيام فكرة رياض الأطفال أساسًا في القرن التاسع عشر على يد فريدريك فروبل، الذي أنشأ فكرة حدائق الأطفال في ألمانيا حينها، كي يكتسب الأطفال الكثير من المهارات التواصلية والاجتماعية في أجواء مشجعة وقريبة من الجو الأسري القائم على العلاقات العاطفية المتبادلة بين أفراده، وعلى قضاء وقت طويل وممتع في أنشطة تسلي الطفل، ولكنها في هذه الحدائق التعليمية موجهة بحيث يتعلم الأطفال ويستفيدون من وقت اللعب، بدلا من مضي الوقت باللعب دون استثماره استثمارًا حقيقيًا ومفيدًا، يعود بعائد ملموس على الطفل، ويؤثر في مستواه الأكاديمي لاحقًا.

ونظرًا لأهمية هذا المبدأ واقتناعنا به في تأسيس منهج عالم الأشكال والألوان اعتمادًا عليه، فإننا نبحث دائمًا عن الطرق التي يمكن أن تجمع اللعبة فيها بين المتعة والتعلم، بحيث لا يشعر الطفل بأنه يتعلم، لكنه يفعل ذلك في الواقع.

وقد أدى هذا البحث المتواصل الذي لم يتوقف حتى الآن إلى أن نهتدي إلى الكثير من الأفكار المبدعة التي تجمع بين الهدفين بسلاسة وانسجام تام. مع التأكيد على أن هدفنا الأساسي هو إكساب الأطفال المهارات التواصلية، خصوصًا اللغوية، من قراءة وكتابة واستماع ومحادثة، كما أننا نضع في اعتبارنا أن تكون الألعاب جماعية أو ثنائية على الأقل، لأن اللغة تحيا وتنشط في الجو التفاعلي، بالتفاعل بين الأفراد الذين يستخدمونها، ويجعلون للمفردات العامة والعائمة في فضاء اللغة سياقًا يحملها.

في منشورات قادمة سأتوقف في كل مرة عند واحدة من هذه الألعاب التعليمية، وأنا هنا أعيد وأكرر كلمة ألعاب، بعد أن كنت أتحرج من استخدامها حينًا من الزمن، مستبدلة بها كلمة (الوسائل) مع الصفة نفسها: الوسائل التعليمية، على أساس أن الوسيلة طريقة للوصول إلى الهدف أو الغاية، ولأن كلمة (لعبة) عبث بها الزمن واستخدامات الأفراد، فصارت مقترنة بالوقت الضائع هباء، مع أن الأطفال يتعلمون بعمق في أوقات اللعب هذه التي يظن الأهالي أنها مهدَرة.

اللعبة وسيلة لاكتساب المعرفة، اللعبة وسيلة للمعرفة، أي أن اللعبة والوسيلة تأتيان في هذا السياق مترادفتين، ولا تنقص إحداهما عن الأخرى قيمة، وبالطبع ما نجده في الحدائق هو الألعاب وليس الوسائل، وقد كانت بداية نشأة مفهوم التعلم ما قبل المدرسة من خلال حدائق الأطفال التي أُطلق عليها في العالم العربي عند نقلها عن الألمانية أو الإنجليزية لاحقًا (رياض الأطفال) ربما زيادة في المسافة بين فكرة اللعبة والتعلم.. أقول ربما!