اكتساب اللغة بطرق غير مباشرة في مرحلة الطفولة المبكرة

نظن كثيرا بأن الطفل يكتسب اللغة من خلال التعليم المباشر والموجّه، وأنه دون ذلك لن يتمكن من معرفة اللغة، لذلك مصرف الكثير من الوقت والجهد والمال في سبيل تحقيق هذا الهدف الذي يبدو في كثير من الأحيان صعب المنال.

وقد يغيب عن الظن أن معرفة الطفل باللغة لا تبدأ ولا تتمثل أيضا في معرفته بالحروف الألفبائية، ولا يعني عدم معرفته بها، أو بالمهارات القرائية مثلا، أو الكتابية، عدم معرفته باللغة، فهو يكتسب اللغة قبل ذلك بكثير، من البيئة المحيطة به، بعناصرها المتنوعة بشرية وغير بشرية؛ فهو يسمع اللغة ويفهم مفردات ها، ويتحدث بها، وبإمكانه أن يعبر عن نفسه ويتواصل باللغة، ويردد الأغاني ويستمتع بالقصص ويشارك في الحوارات وغير ذلك مما يكشف عن اكتسابه اللغة قبل العملية التعليمية الموجهة.

الأمر الآخر المهم هو أن الطفل يمكن أن يكتسب اللغة دون دروس مباشرة في اللغة، فهو حين يستخدمها ليتعلم تجربة علمية بسيطة، أو حين يحل مسألة رياضية، أو يمارس نشاطا رياضيا، أو غير ذلك إنما يستخدم اللغة، وهذا يجعله يكتسبها بشكل أسهل، وطبيعي، فقد كانت العرب ترسل أبناءها إلى البادية لاكتساب اللغة دون شوائب دخيلة، ولم يكن هناك من يعلمهم اللغة في البادية، ولكنهم يمارسون الحياة الطبيعية التي تجعلهم يكتسبونها اكتسابا صحيحا.

صحيح أنهم لا يتعلمون القراءة والكتابة في البادية، لكنه مجرد مثال على إمكانية اكتساب اللغة في سياقات غير مباشرة وهذا ما يجب أن يتوجه إليه تركيزنا في هذا الوقت أكثر من ذي قبل، خصوصا إن أردنا أن يتعلم أبناؤنا أكثر من لغة.