الكتابة للأطفال

الكتابة للأطفال ليست أمرًا سهلا، لكني أعرف الكثير من الكاتبات اللواتي بدأن مشوار الكتابة للأطفال عبر طريق الأمومة.

كيف؟

هذا ما سأتحدث عنه في هذه التدوينة.

كيف تحدث الكتابة؟

ما محفزاتها؟

عادة ما تحكي الأمهات القصص لأطفالهن، إما قبل النوم، أو في أي وقت خلال اليوم. وهذه القصص في بعض الأحيان تكون جاذبة جدا للأطفال بحيث يطلبون سماعها مرة بعد مرة، ويومًا بعد يومًا، مع أن الأم ترتجلها في اللحظة ذاتها، وربما لا تستطيع تكرارها بجميع تفاصيلها لأنها لا تتذكر ما كانت قد ارتجلتْه حين حكتها لأول مرة.

يقوم الأطفال بتذكير الأم أو تنبيهها أحيانًا لبعض التفاصيل التي علِقت في أذهانهم وغابت عن ذهن الأم، فتكتمل بنية النص، تماما مثل مكعبات الليغو أو قطع التركيبات (البازل) التي تكمل بعضها. ومرة بعد مرة تشعر الأم أن هذه القصة تستحق أن تُحكى لكل أطفال العالم، فتكتبها وتسعى في موضوع نشرها، لتصبح بعد ذلك كاتبة وصلت لهذه الصفة عن طريق الأمومة.

ثانيًا،

من الممكن أن تبحث الأم عن قصص جميلة لتقرأها لأطفالها كقصص ما قبل النوم مثلا، أو لحلّ واجب مادة اللغة العربية، أو أي شيء، ولكنها تشعر بالملل من نوعية الكتب النمطية التي تجدها في المكتبات حولها، الكتب القائمة على الموضوعات المكررة، أو ذات الأسلوب النمطي، أو غير ذلك، مما يدفعها لأن تفكر في كتاب جديد لم تتطرق له هذه الكتب المتوفرة في المكتبات، وتبدأ العمل على فكرتها التي تتحول من فكرة لقصة مطبوعة، وتصبح كاتبة من خلال البحث عن الجديد والمختلف والمتميز.

ثالثًا،

يحدث أحيانًا أن تتجمع الأمهات في نادي أمهات مرحلة دراسية ما، إما واقعية قبل العصر الرقمي، أو عن طريق الفيسبوك أو الواتس أب أو غير ذلك من الوسائل المتاحة للتواصل الاجتماعي في هذا العصر، ومن خلال تبادل الأفكار والنقاش والحوار تتشكل لديهن فكرة لعمل أدبي قصصي، ولكن من المستحيل أن يشعر الجميع بالدرجة نفسها من الحماس، أو الإلهام، أو المبادرة والإنجاز، لذلك قد تنتج عن هذه المجموعة المكونة من عدد قليل أو كثير من الأمهات كاتبة واحدة أو اثنتان على أقصى تقدير.

وأخيرًا،

في بعض الأحيان قد يلهمنا أطفالنا بأفكار القصص، وهذا أمر طبيعي، فهم منجم للأفكار الخارجة عن أي صندوق علمي أو عقلي، مجرد أفكار جامحة بخيال بريء، تصلح لأن تكون بذرة قصة رائعة، خصوصا إن صادفت آذانًا ذهبية تُحسِن الاستماع للأفكار الأكثر روعة!

هذه بعض محفزات الكتابة التي تمر عن طريق الأمومة. لذلك يُقال عادة إن كل أم هي مشروع حكواتية قابل للتحقق. وهذا يجعل عدد الكاتبات حاليا في ازدياد، بل ويفسر هذه الحالة مقارنة بالعقود الماضية لأن إجراءات النشر صارت أكثر سهولة من قبل وأقل تعقيدًا، مع أن أوائل كتّاب أدب الطفل كانوا من الرجال.

إن كنتِ تشعرين أنك مشروع كاتبة سلكت طريق الأمومة، لا تترددي في توثيق أفكار قصصك، فلا تعرفين متى ستحتاجين لها كي تضعي اسمك مع أسماء من سبقك من كاتبات أدب الطفل 😊

وإن كنتِ قد بدأت كتابة نصوصك، لا تترددي في طلب استشارة أدبية لمراجعة النص وإبداء الملاحظات وتقديم المقترحات، من خلال الرابط التالي:

استشارة أدبية مع الدكتورة فاطمة البريكي – عالم الأشكال والألوان (shapes-n-colors.com)

2 comments

  1. سعدت كثيرا بهذا المقال دكتوره… ربما لان هذا الموضوع يلامس شغاف قلبي كثيرا… وارجو ان استرجع اللحظات وألملم شتات الامور وأعود من جديد لاكتب وأرتجل أجمل القصص لأطفالي قبل نومهم..

    1. أهلا عزيزتي رقية الغالية، جميل أن المقال أعجبك، وأنه يلامس واقعك أيضا، كالكثير غيرك من الأمهات.
      في أي وقت أردتِ أن تحصلي على استشارة بخصوص القصص التي تؤلفينها سأكون سعيدة بتقديمها لك، وما أدراك، ربما تتحول هذه القصص يومًا ما إلى كتاب مطبوع يستمتع به الكثير من الأطفال حول العالم:)
      بالتوفيق عزيزتي..

تعليقك يسعدنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.